هابت حناشي | يا الدستور .. يا ماشي الدستور !

هابت حناشي | يا الدستور .. يا ماشي الدستور !

قبل أسبوع واحد
- ‎فيأوراق الخميس, الرئيسية
218
0

من المفارقات التي كشف عنها الحراك الشعبي في الجزائر، هي التزام الجيش بتطبيق الدستور، ومعارضة رجال سياسة ومحامين وشخصيات مدنية كثيرة تطبيق الدستور والدعوة إلى تجاوزه.

ومن يتابع خطابات رجال السياسة وقلائد الجيش يندهش، لأن قائد الجيش ينادي بتطبيق المادة 102 من الدستور، أي إثبات حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، وهي تعني كذلك، أو تنص في الوقت نفسه، على الميكانيزمات التي يجب اتبّاعها للخروج من الأزمة، أي تكليف رئيس مجلس الأمة وهو الرجل الثاني في الدولة بمنصب رئيس الدولة، وهو ما حدث بالفعل، ومن بين كل الذين برزوا في الفترة الأخيرة يوجد واحد فقط أعلن بوضوح دعمه لتكليف بن صالح برئاسة الدولة، والمفارقة أنّ هذا الواحد هو ضابط عسكري سابق برتبة لواء، السيد علي غديري، وهكذا، يؤيّد الفريق الڤايد صالح ترتيبات الدستور ويؤيّد لواء متقاعد طامع في السلطة ترتيبات الدستور، في حين يعارض كل من رجال سياسة ومحامين وقضاة، بالإضافة إلى رموز الحراك والكثير من أفراد الشعب هذه الترتيبات ويطالبون بتجاوز الدستور وتعيين شخصيات أو شخصية واحدة لإدارة شؤون الدولة ..

قال هذا الكلام علي بن فليس ولويزة حنون وعبد الرزاق مقري وجاب الله عبد الله وآخرين، وقاله أيضا المحامي مقران آيت العربي والمحامي مصطفى بوشاشي، وهذا الكلام يعني أنهم مع خيار سياسي وليس مع الترتيبات التي ينص عليها الدستور، لكن المشكلة، ويجب أن نقول هذا، إنّ هؤلاء لا يعلنون موقفهم الرافض لتطبيق الدستور ويدورون حول الكأس دون لمسه.

من الواضح أنّ المطالبة بتعيين شخصية أو شخصيات لقيادة المرحلة الانتقالية تسعى إلى تجاوز الدستور والتموقع الآن قبل فوات الأوان، وكذلك الخوف من تنظيم الانتخابات وعدم الفوز بها، وتشكل هذه النقطة هاجسا حقيقيا بسبب عدم وجود قواعد شعبية كبيرة وحقيقية وراء رجال السياسة، وكذلك الخوف من عودة الإسلاميين وهم الأكثر تنظيما وانضباطا وهم أكثر الناشطين تحركا في الساحة، ولو بصمت ودون ضجيج وبعيدا عن القيل والقال كما جاء في البيان الذي وقعه 5 من قادة الفيس المحل قبل أيام.

ورغم أنّ الخوف مفهوم، إلا أنّ غير المفهوم هو أن يدعو رجال السياسة والمحامون ورجال القضاء إلى تجاوز الدستور وفرض هيئة أو لجنة أو قيادة فردية أو جماعية لإدارة الدولة، وهذا يطرح مسائل أخرى “من هي الجهة التي تعيّن القيادة الجماعية أو الفردية؟ لا أحد يعرف”، كما أنّ المطالبة برحيل رئيس الدولة يصطدم بالدستور أيضا، لأن رئيس الدولة إذا استقال يقدّم استقالته لمن؟ لرئيس الجمهورية؟ لا يوجد رئيس الجمهورية، يقدّمها لرئيس المجلس الدستوري؟ الدستور لا ينص على استقالة رئيس الدولة في حالة غياب رئيس الجمهورية.

وقد سمعت الأستاذ مصطفى بوشاشي وهو محامي ورمز من رموز الحراك وناشط سياسي وحقوقي، يقول إنّ استقالة رئيس الدولة تتطلب اجتماع المجلس الأعلى للأمن، لكن الأستاذ بوشاشي لم يقل من يدعو المجلس للانعقاد ومن يترأسه؟، إنه رئيس الجمهورية ورئيس الجمهورية غير موجود.

أشياء كثيرة تقال وتحدث غريبة ولا يوجد لها سند قانوني أو دستوري، ويريد بعضهم وقوعها دون الإفصاح عنها وشرحها بوضوح، في حين يطالب قائد الجيش باحترام الدستور وعدم الخروج عنه.

أليس هذا غريبا وعجيبا، آلا يعني هذا أنّ رجال السياسة يدورون حول الكأس ويريدون شرب ما فيه لكن دون أن يراهم أحد؟

على هؤلاء تحمّل مسؤولياتهم والتصريح بأنهم ضد الدستور وأنّ ترتيبات الدستور لا تخدمهم أو لا تخدم البلاد أو يبرّرون كما يريدون مواقفهم، ويقولون إنهم يريدون حلولا سياسية رغم تعارضها مع الدستور وهذا لتحقيق مصالحهم أو مصالح الدولة … أو كما يريدون.

المهم عليهم أن يوضحوا بأن الأمر له وجهين وليس 3 وجوه.

يا إمّا الدستور يا إمّا ماشي الدستور.

وهذا كل ما في الأمر بدلا من الدوران حول الكأس، الكل يرغب فيه ولكن لا أحد يريد أن يكشف عن رغبته.


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا