لا تجلدوهم زيادة !!

لا تجلدوهم زيادة !!

قبل 7 أيام
- ‎فيأوراق الخميس, الجزائر, الرئيسية
323
0

عندما خرجت المعارضة في 24 فيفري 2015 في شوارع ديدوش مراد والبريد المركزي خلال الاحتجاج الذي دعت إليه بمناسبة ذكرى تأميم المحروقات، أتذكّر أنها نالت حقّها من الشتم والضرب على يد عناصر الجنرال (هامل) الذي كرَّمته الداخلية الإسبانية آنذاك بوسام الاستحقاق الفضي!!، كان الأمن للأسف يصطاد قيادات المعارضة بين أزقة الأحياء والشوارع كما الفئران!.. تتعرض المعارضة اليوم لسبّ وشتم مماثل على يد قطاع واسع من الجزائريين الذين خرجوا إلى الشارع، بعضهم يحمّل المعارضة (وِزر) الإخفاق، وبعض آخر (خطيئة) التماهي مع السلطة حدّ الاجتياف!.

تدفع المعارضة اليوم الثمن غاليا، بعدما تم طردها علنا وتحت أضواء الكاميرات من حراك 22 فيفري، بعض لافتات المتظاهرين تقول صراحة “إننا لا نريدكم” و”ارحلوا جميعا”.

وقبالة المشهد الصعب، تبدو المعارضة غير متأثرة بالشحنات السلبية التي يرسلها الشارع تجاهها، وتصّر على أن يكون لها موطأ قدم في المنعرج التاريخي الصعب الذي تمرّ به البلاد،  وها هي تجتمع مرّة أخرى في ثامن اجتماع عند بيت الشيخ عبد الله جاب الله ولم تفلح بعد في بلورة قرار يحتوي  غضب الشارع منها، كأن تقرّر مثلا الترجّل إلى غاية قصر الرئيس تطلب الجلوس إليه أو ترفع لافتات مكتوب عليها “ارحل”!.

ليس الشارع فقط من يجلد المعارضة (معارضة مقري وبن فليس وحنون وجاب الله وبوكروح وجيلالي والعسكري وبلعباس وتواتي)، فالسلطة أيضا ظلت تتهم المعارضة بأنها تفتقد الشعبية قبالة موالاة (منتفخة) ظلت تتقّوى بالإدارة (الجهاز). قَبِلَت المعارضة البقاء في الساحة كما تقترحها السلطة، وهي تعلم أنها مجرّدة من أدوات المقاومة، مقارنة بموالاة تمارس (نضالا) سياسيا مدفوع التكاليف على كل الأصعدة!.

ظلت السلطة تستفرد بالشارع، تحتكره لنفسها فقط وتمنعه عن هذه المعارضة التي ملأ بعض عناصر الأمن آذان سياسييها ونشطائها كلاما وسخا، بل ظلت هذه السلطة تمارس عمليات (شيطنة وتخوين) واسعتين ضد من يحتلون الشارع دون ترخيص منها، لقد اتهم عبد مالك سلال من أرزيو، عندما كان وزيرا أول، المعارضة بزعزعة الشارع وقال إنّ هؤلاء لم يتمكنوا من فعل ذلك في الشمال فقفزوا إلى الجنوب! حتى (كبير نقابيي الجزائر) أو هكذا يزعم، ظل يصف المعارضة بـ”القطط” بل يهتف بأعلى صوته “دماؤنا وعقولنا وأيدينا وأرجلنا فداء لبوتفليقة”.. هل تتذكرون هذا؟.

توجد المعارضة اليوم والحِراك الشعبي في رابع جمعته في وضع لا تحسد عليه، لا هي ربحت الشارع ولا هي ربحت نفسها، وما يحصل لها الآن محزن جدا، وقد يغتبط له كثيرون، وقد يشفع عليها كثيرون، فقط على المعارضة أن تدرك الآن، وقد بكت تجريدها أمس من أدوات النضال السياسي، أنّ في متناولها اليوم الدفاع عن شرفها لتبرئة الذمة واستعادة الكرامة، عَسَاه الشارع يحتضنها من جديد ويعفو عنها. فقط على المعارضة اختيار معسكرها، إمّا الدولة العميقة أو الجزائر العميقة التي لا يملك غالبية شبابها المنتفض الآن بطاقة انتخاب!!.

فتيحة بوروينة

للتواصل مع الكاتب:bourouinafat@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا