سياسة الكلّ خاسر

سياسة الكلّ خاسر

قبل 7 أيام
- ‎فيأوراق الخميس, الجزائر, الرئيسية
118
0

رمطان لعمامرة الذي تحدّث عن خارطة طريق الحكومة، أخفق في طمّأنة المتظاهرين، عندما لم يركز على قِصر مدة بقاء الرئيس في السلطة والسرعة في تجسيد الالتزامات السبعة التي تقدّم بها بوتفليقة .

لقد تحدّث بشكل خالٍ من لغة الخشب لكنه لم “يفقص الحبّة” وترك الثغرة لخصوم السلطة، ليؤكدوا أنّ بوتفليقة سيبقى في الحكم لمدة سنة أو سنتين وأن السلطة التفّت على مطالب الناس وراوغتهم…

كان يمكن للعمامرة أن يركز على قضية الفترة، فهي التي أقلقت المتظاهرين وجعلتهم يعتقدون أنّ السلطة تراوغهم، رغم أنه أشار بطريقة سطحية لقضية المدة عندما قال إنّ بقاء بوتفليقة لن يكون لفترة طويلة، وإنّ الندوة الوطنية إذا قرّرت أن يغادر الرئيس الحكم فسيغادره.. وقد تساءل رموز الحراك عن تاريخ عقد الندوة، وهو النقطة الثانية التي لم يشر إليها لعمامرة، وهي محورية ومهمة أيضا .

متى تعقد الندوة؟، ومتى تجسّد قرارات الرئيس؟، ومتى تنظم الانتخابات الرئاسية المسبقة؟ لم يجب لعمامرة، ربما لا يعرف هو نفسه التاريخ ولم يتم تحديده بعد، لكن المتظاهرين سيتمسّكون بهذه النقطة في مواجهتهم للسلطة وإصرارهم على الخروج إلى الشارع ..

من جهته، الأخضر الإبراهيمي لم يأت بأشياء جديدة، باستثناء حديثه عن صحة الرئيس وتأكيده أنّ بوتفليقة استعاد قوته العقلية والذهنية، وهو أمر مازال المتظاهرون، ومن يدعمهم، يشككون فيه..

لكن النقطة الأهم فيما يجري الآن، هي مواقف رموز الحراك الشعبي من مقترحات الرئيس، إنهم لا يعترفون بها ويقولون إنهم سيبقون في الشارع، يطالبون بذهاب الرئيس واستقالة النواب من الغرفتين، وهذا يعني أنّ الهدف هو خلق فراع مؤسساتي ودستوري، وهذا هو ما يجعل مصير الحراك الشعبي السلمي، وهو ثورة شعبية حقيقية في خطر، لأن الفراغ صعب ويمكن أن يؤدي إلى إجراءات لا تكون في صالح الحراك نفسه ولا في صالح المطالب التي خرج الشعب من أجلها ..

وقد قال مقران آيت العربي، أنّ المتظاهرين لن يذهبوا للحكومة للتحاور معها، وأنّ السلطة وهي التي يجب أن تأتي إلى الشعب وأن ترحل وتترك الشعب يحكم بنفسه، وهذا الأمر لم يحدث من قبل في أي بلد، بل المنطقي هو أن يشكل الحراك قيادته للتحاور أو تتفاوض مع السلطة، وعلى هذا الحراك أن يضغط على السلطة، مادام مسنودا بقوة شعبية كبيرة وحقيقية، لتحقيق مطالبه، وليس البقاء في الشارع والدفع نحو إحداث الفراغ  ..

في كل حرب أو نزاع أو خلاف، تنتهي الأزمة دائما بالجلوس إلى طاولة الحوار، وخلال الحوار يضغط المحاور القوي على المحاور الضعيف ويسعى إلى تحقيق أكثر مطالبه، وفي حالة عدم استجابة الطرف الضعيف للمطالب يتم العودة إلى الشارع، لكن هذا لم يحدث الآن، ويفضل رموز الحراك البقاء في الشارع لإسقاط النظام، وهو مطلب سيتم استغلاله من طرف جهات أخرى لسرقة الثورة الشعبية السلمية برمتها، وسيخسر المتظاهرون الغاضبون الذين يشعرون بالقهر والقنوط من السلطة كل شيء  ولن يجنوا سوى الريح ..

لا يوجد مخرج آخر سوى الحوار بين السلطة والحراك الشعبي، والمعارضة التمثيلية، وفي حالة عدم وقوع هذا الحوار، وفي أسرع وقت، ستنفلت الأوضاع ويضيع رأس الخيط من أيدي الجميع، سلطة وحراك ومعارضة، ولن يكون رابح وخاسر، بل هناك خاسرون فقط، في حين أنّ الحوار بين أطراف الأزمة سيكون فيه الكل رابح .. ومعهم البلاد.

أحمد ريح

 


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا