واصلوا قراءة … أنطوان بسبوس

واصلوا قراءة … أنطوان بسبوس

قبل أسبوعين
- ‎فيالجزائر, الحدث, الرئيسية, وطني
154
0

قبيل مسيرات 1 مارس، وبينما كان صدى المسيرات والمظاهرات السابقة التي جرت في 22 فيفري يصمّ الآذان، والهتافات تتردد في شوارع العاصمة، كان الوزير الأول السابق ومدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة يقرأ ما يكتبه أنطوان بسبوس من تحاليل عن الجزائر، وقد سعد، أيّما سعادة، عندما قلّل بسبوس من حجم المظاهرات والمسيرات.

ليس سلال فقط من سعى لفهم ما يجري في البلاد لمحللين أجانب، بل علي حدّاد، المقاول الكبير الذي تضخّم حجمه بقدرة قادر حتى أصبح في القمة مثله مثل رؤساء  المؤسسات الاقتصادية العالمية المسجلة في البورصة، قام بالشيء نفسه وفضل سماع ما يقوله الكاتب الصحافي المعارض  محمد سيفاوي الذي يعيش في فرنسا، وفرح هو أيضا بما قاله سيفاوي ..

ظهر واضحا أن سلال وحدّاد، يبنيان مواقفهما على ما يقوله أنطوان بسبوس ومحمد سيفاوي؛ واحد لبناني والأخر جزائري معارض، وكلاهما يعيش في فرنسا، في حين كان الجزائريون هنا في الجزائر يهتفون ويتظاهرون، وبدلا من أن يستمع لهم سلال وحداد حتى يفهما الوضع ويبنيا مواقفهما وسياستهما  وفقا لما يقوله الناس في الشارع فضّلا الاستماع لأراء  وتحاليل  لا علاقة لها مباشرة بما يجري هنا في الأرض .

يكشف التسريب الذي تمّ بخصوص المحادثة الشهيرة ( والتي ستدخل التاريخ ) بين سلال وحداد، أن الرجلين،  ومن معهما من رجال السياسة والمال، لا يملكون القدرة على فهم الوضع وتحليله وبناء مواقف وسياسات لمواجهته أو التعامل معه، بل معرفتهم السياسية سطحية للغاية وربما منعدمة، وأن ظهورهم في الساحة وبقاءهم كل هذا الوقت مبني على انصهارهم في النظام والسلطة التي توفر لهم الهالة والهيبة والقوة والحظوة والسطوة، في حين أن قدرتهم السياسية ضعيفة للغاية وليس في مستوى التحديات والمناصب التي يحتلونها .

لا يمكن بأي حال من الأحوال  أن يتعامل مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة، وهو رئيس حكومة سابق ووزير سابق وسفير سابق ووال سابق، مع المظاهرات والمسيرات وغضب الشارع بهذه الطريقة فيتحدث عن ” يتيروا  – نتيري ” ويتحدث عن مواجهة المتظاهرين بضحكة ، وكأن الوضع هزلي أو عابر ، في حين أن الأمر معقد وفيه الكثير من المدخلات والمخرجات والمعطيات التي تحتاج إلى فكر رزين وخبرة في السياسة وفهم الأحداث وابتكار الحلول والتعامل بنجاعة وجدية مع الوضع، فيما فضل علي حدأد أن يتحدث عن ” الطعام ” والكسكسي والبلد يغلي والشعب ثائر والقوات الأمنية مستنفرة والشعب خائف على بلده ..

لقد تعوّد حداد على تحليل الأوضاع من باب المال والأكل والشرب والصفقات، لأنه يعتقد بأن كل شيء يمكن فعله ” بالأكل ” أي أكل الطعام أو ” أكل ” المال والمصالح، كل شيء ” ماكلة ” كما يقال .

ولا يستبعد الكثيرون أن يكون سلال وحداد تعاملا بنوع من عدم الاحترام للشعب، ومثل هذا التعامل يزيد من الاحتقان والغضب ولا يمكن أن يؤدي إلى تهدئة الوضع بل إلى تسخينه وإثارة الناس .

سيكتب التاريخ أن الكثير من المسؤولين الذي عملوا مع بوتفليقة كانوا من بين أهم الأسباب التي أدت إلى الفشل وإلى هذا الوضع، سواء  بسبب عدم كفاءة البعض وانتهازية البعض وفساد البعض الأخر، وكانت المحصلة هي هذه : قنوط وغضب ويأس، والله أعلم إلى اين سينتهي الوضع وكيف وماذا يحدث في قادم الأيام، والدليل على أن هؤلاء كانوا من بين أسباب المشكل هو أن الشارع يطالب برحيلهم ويشتمهم  أكثر من الآخرين ..

إن المفتاح مازال بيد السلطة ومن الممكن جدّا إيجاد حل هادئ لصالح الجميع ,لصالح البلاد، لكن هذا الحل لا يمكن أن يتم بدون إبعاد كل هؤلاء المسؤولين  من الساحة، وبسرعة، وتعيين وجوه جديدة تحظى بالقبول والرضى من طرف المعارضة والشعب والسلطة لتنظيم المرحلة الانتقالية التي أشار إليها الرئيس بوتفليقة في رسالته ..

أمّا عن أنطوان بسبوس ، فالرجاء من المسؤولين الآخرين أن يستمعوا لأصوات الناس في شارع ديدوش  والشوارع الأخرى في الولايات الأخرى، وليس سماع أو قراءة ما يكتبه بسبوس، أو غير بسبوس، وهو على أريكة  في مكتبه بباريس، يشرب الشاي. أو القهوة ..

هابت حناشي


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا