لا يحتاجون لزعامات !!

لا يحتاجون لزعامات !!

قبل أسبوعين
- ‎فيالجزائر, الحدث, الرئيسية
107
0

يثبت الشارع الجزائري وهو في ثاني جمعة من عمر حراكه الشعبي الذي انطلق في 22 فيفري، أنه قادر على الاستمرار في التعبئة والصمود بلا قيادة تتصدر مسيراته ولا زعامات ولا خطابات أو بيانات ترافق حراكه السلمي الحضاري، لسبب بسيط، وهو أن العدد الهائل من المواطنين الذين خرجوا إلى الشارع فعلوا ذلك لأن (النخبة) السياسية والثقافية والاقتصادية لم تكن صوتهم وظهرهم وسندهم فكيف بهم سيقبلون أن تنصب فوق رؤوسهم وحراكم زعامات قد تستفرد بالمنجز وتنسبه لنفسها لاحقا!!

لأول مرة في تاريخ الممارسة السياسية في الجزائر تستمع الأحزاب السياسية المعارضة على وجه التحديد لصوت الشارع، في 2014 رغم الأصوات التي انتقدت عاليا ذهاب الرئيس بوتفليقة إلى عهدة رابعة، وامتعاض أخرى من الإدارة الجهاز التي جعلت الانتخابات في الجزائر مجرد عملية في ثوب عرس فلكلوري، وأصوات ثالثة كانت ترى في المترشحين المنافسين للرئيس المترشح مجرد أرانب، كل هذا لم يدفع تلك الأحزاب إلى التراجع، وها هي الآن، إلى جانب شخصيات سياسية وتاريخية وثورية، تصطف مع هذا الشارع،  وتختلط مع شبابه بل وتعلن انسحابها من سباق الرئاسيات، في انتظار أولئك الذين ينتظرون ما ستسفر عنه..

اللافت أن الأحزاب المعارضة وفي محاولة منها حفظ ماء الوجه، بعد اختبار مزفران، تعلن مساندتها للحراك الشعبي، وهي التي لم تحظ بشرف قيادة هذا الحراك الضخم، ولم تؤسس له، بل لم تتمكن طول عمرها السياسي من تجنيد بضع مئات من المناصرين يمشون وراءها في شارع ظل في الحقيقة محظورا على الجميع اللهم عندما تحتاج إليه السلطة لتمرير رسالة ما، أفضل من ذلك، تذعن هذه الأحزاب لمطالب الشارع بعدما تفاجأت مثلها مثل السلطة، بشارع لم يطلب الترخيص من أحد، ولم يستشر أحدا، ولم ينتظر أحدا، شارع يحتَلٌه اليوم ملايين الجزائريين في مشهد تقشعر له الأبدان يشبه ذاك الذي أعقب الإعلان عن استقلال الجزائر العام 1962.

لا تملك هذه الأحزاب في الحقيقة بديلا آخر سوى الاصطفاف مع الحراك عساها تكسب الشارع من جديد، أو تصنع لنفسها عذرية جديدة، وهو ما انتبه إليه علي بن فليس وعبد الرزاق مقري مثلا عندما تراجعا في الساعات الأخيرة من موعد انتهاء مهلة إيداع ملفات الترشح في المجلس الدستوري، إنهما يعلمان أن الخطوة ستكسبهما سياسيا الكثير على المستوى الشعبي على الأقل على المدى القصير، في انتظار ما سيسفر عنه احتقان الشارع والضغط المتزايد للدفع باتجاه إلغاء الانتخابات برمتها والذهاب نحو مرحلة انتقالية تؤسس لجمهورية ثانية.

ثمة محاولات يشوبها خبث لا تكشف عن اسمها لاحتواء الحراك الشعبي الراهن بركوب موجِهِ أو تصدر صفوفه، المفرح بالمقابل أن هذا الشارع  الذي يصنع مصيره بيده دون انتظار أحد، فيهشّم جدران سجنه وينعتق من غضبه وخوفه، يعرف المشهد السياسي كما يعرف الأب أبناءه، ولهذا السبب فإن كل محاولة لفرض زعامات بدعوى التأطير والتوجيه يكون مآلها الفشل، أثبت شباب الحراك أنهم لا يحتاجون لمؤطرين وأن وسائط التواصل الاجتماعي تقوم بذلك بقدرة فائقة ومدهشة، نقول هذا الكلام حتى لا تنحرف الأهداف نحو وجهات تكسير فيعود الناس الى بيوتهم ويلعنون اليوم الذي خرجوا فيه إلى الشارع. لا أخطر من روح الغنيمة، ولهذا السبب ننّبه إلى مخاطر تناميها، لذا  فإن بطل اليوم  ليس سوى الشارع وعداه حرب تموقعات قد تفسد الحلم والعرس!!

فتيحة بوروينة

للتواصل مع الكاتب: bourouinafat@gmail.com


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا