ينّاير في الشلف والجلفة …

ينّاير في الشلف والجلفة …

قبل أسبوعين
- ‎فيأوراق الخميس
164
0

بعض المتطرفين كانوا يرفضون الاحتفال بينّاير، ويرونه بدعة مثلها مثل بدعة العام الجديد أو العام المجيد لدى المسيحيين. وليس المتطرفون الدينيون وحدهم من يرفض ينّاير، بل أيضا بعض القوميين المتعصبين، مثلهم مثل أنصار ينّاير، أو جزء منهم حتى يكون التوصيف صحيحا، الذين يرفضون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ويفضلون عليه ينّاير أو” الريفيون ” أو احتفالات السنة الجديدة أو أواخر السنة القديمة .

الآن تغير الوضع وأصبح ينّاير حفلة رسمية وموعدا تاريخيا كبيرا يحتفل به الجزائريون كلّهم وليس الأمازيغ فقط. وفي الحقيقة الاحتفالات بينّاير لم تكن حكرا على الأمازيغ أو البربر فقط،  بل كان الجزائريون من كل المناطق يحتفلون به، ويحضرون له ويعيشون تلك الطقوس المبهجة  بمناسبة ” الدراز” حيث يضعون طفلا وسط الغرفة ويسقطون عليه ما طاب ولذّ من الحلويات ..

منذ  تعديل الدستور والاعتراف رسميا بالأمازيغية أصبح ينّاير عيدا جزائريا في الشرق والغرب والجنوب والشمال، وأصبح عنوانا لتوفّر الحقوق واعترافا بالتنوع الثقافي في البلد، كما لعب هذا الاعتراف دورا في نزع هذه الورقة، ورقة ينّاير أو ورقة الأمازيغية، من أيدي بعض المستغلين، مستغلي الفرص، لجعلها قضية خاصة يتم التلاعب بها لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية أو شخصية ..

ليس ينّاير مجرد احتفالات أو طقوس أو ولائم و”وعدات “، بل رمز من رموز الأمازيغ ، وأصبح يحقق إشباعا للمحتفلين به، إشباعا تاريخيا وثقافيا، يستغل لإنعاش التراث الثقافي والفنّي واستحضار ذكريات الماضي، خاصة في منطقة القبائل الكبرى والصغرى، وهي أكثر المناطق التي كانت تحتفل  بينّاير بشكل استعراضي، قبل أن تتعممّ الذكرى وتصبح وطنية فعلا  في الشعور والجغرافيا والإحساس ..قبل سنوات كان البعض  يسعى لاحتكار ينّاير ، وكان البعض الآخر يسعى لاحتكار المولد النبوي الشريف، وكان البعض الثالث يسعى لاحتكار الاحتفالات “بالريفيون” وأعياد نهاية السنة، وكان الجزائريون مقسمين إلى طبقات أو فئات، فئة معربّة وفئة مؤمغزة وفئة ثالثة مفرنسة، والآن تغيرت الحال وأصبحت هذه الفئات فئة واحدة، تحتفل كلها ( تقريبا ) بالمولد النبوي الشريف وينّاير ، وإن كان المحتفلون بأعياد السنة أقل عددا كما يظهر ، وأغلبهم في المدن الكبيرة .

هذا التغيّر مؤشر إيجابي على تغيّر الأنفس وتغيّر المواقف واختفاء حدّة التشدد أو التصلب  أو الانغلاق على الذات. الآن أصبح الجزائريون يتقبلون بعضهم البعض بثقافاتهم المختلفة والمتنوعة ، يحترمون قناعات بعضهم البعض حتى وإن كانت ترسبات الماضي قائمة  وشاهدة على ما كنّا فيه من إغلاق وخنق وعدم تفتح .. وسيحتفل به الناس في تيزي وزو وبجاية في الشلف وعين الدفلى وفي الجلفة وتبسة وفي قسنطينة وتيارت وفي ولاية، ليس بأمر سياسي أو قرار فوقي، بل بتلقائية وحبّ مثلما كانوا يفعلون من قبل، بدون خلفيات وحسابات سياسية أو دينية أو حزبية.. وهل يوجد ما يضرّ ويقصم الظهر ويثير الأوجاع مثل الحسابات الدينية والحزبية والسياسية أو الطائفية ؟

أحمد ريح


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا