عنصريتنا وجمال فرنسا!!

عنصريتنا وجمال فرنسا!!

قبل شهرين
- ‎فيأوراق الخميس
228
0

تعلم فرنسا أن النقاش الذي أثير حول ملكة جمال الجزائر الآتية من الصحراء، لا علاقة له بالعنصرية البتة بقدر علاقته باختلاف الأذواق ليس إلا، لكن فرنسا، أو بالأحرى باريس الجمال والموضة والعطور، تتمادى في ممارسة هويتها المفضلة تجاه الجزائر، وهي الاصطياد في الماء العكر، وهي المعروفة سلفا باصطياد كل كبوة أو هفوة أو عثرة أو سقطة تكون الجزائر مسرحها، عساها تستثمر فيها لاحقا لممارسة ابتزاز ما، كما ظلت تفعل فرنسا مع ملفات كثيرة لعل أهمها ملف رهبان تيبحيرين، ومن يقتل من؟

لا يمكن لفرنسا أن تخفي عنصريتها، ثمة تنامٍ غير مسبوق لمنسوب الكراهية والعدائية تجاه الآخر، بالأخص الآخر المسلم، كم يلزمنا من مقالات للتذكير بخطابات الكراهية والعنف التي تتضمنها أدبيات أحزاب اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، وتصريحات وزراء وكتاب وصحفيين وسياسيين  ظلوا وما يزالون ينظرون إلى العرب والمسلمين تحديدا كـ (كائنات) تهدد فرنسا الجمهورية، التي مارست فيما مضى تحت شعارات هذه الجمهورية نفسها، أي الحرية والعدالة والمساواة كل أنواع التمييز والتنكيل في جزائر ما بعد 1830!!

هذا مجرد قوس صغير نفتحه تعقيبا على اهتمام الميديا الفرنسية اللافت بما أسمته ظاهرة العنصرية في الجزائر التي “عادت” مع تتويج فتاة صحراوية سمراء بلقب ملكة جمال الجزائر، مذكّرة بممارسات عنصرية سابقة في الجزائر طالت المهاجرين الأفارقة بحسب زعمها. تنظر فرنسا إلى (عْرٌورَة) الجزائر ولم تنظر يوما إلى (عرورتها)ـ أستنجد بالمثل الشعبي الفرنسي الذي يقول إن الذي بيته من زجاج لا يجب أن يرمي الآخرين بالحجارة!! ما يزال كثير من المرضى العرب والمسلمين يشتكون عبر شهادات موثقة من التعامل التمييزي داخل المصحات الفرنسية العمومية، بدءا من برودة الاستقبال إلى فتور الكادر الطبي، هذا مجال إنساني خالص يمارس فيه بعض الفرنسيين التمييز بين الناس تتفادى الحديث عنه الميديا الفرنسية، لكنها تحّول قضية تتصل بأذواق الناس واختلاف نظراتهم إلى الجمال على أنها تمييز وعنصرية!

كلنا يتذكر الفضيحة التي حاولت بعض الميديا الفرنسية العام 2016 التقليل منها عندما اعتدى الصحفي والكاتب الفرنسي إيريك زمور لفظا وفي برنامج تلفزيوني ذائع الصيت، على إعلامية تلفزيونية فرنسية “حفصتو سي” وهي من أصول إفريقية (سنغالية)، مقترحا عليها تغيير اسمها لأن الأخير يعدّ “إهانة لفرنسا”. طبعا لم  تتحمّل “حفصتو سي” كمّ الإهانة التي تعرضت لها فأطلقت عريضة على حسابها على تويتر للتنديد بعنصرية زمّور لكنها صٌدِمت بقلة المنخرطين مع مسعاها!  المضحك في ظاهرة زمّور، أن الأخير يتناسى الإسم الذي يحمله، وهو المنحدر من عائلة يهودية جزائرية، لا شك يرفض زمّور أن يرى نفسه في المرآة كل صباح، حتى لا يعكّر، ما يطلق عليه هو نفسه “الصفاء العرقي الأوروبي” الذي تخدشه الأسماء الإفريقية التي (تدعّي) أنها فرنسية، ومنها اسمه طبعا!!

الصادم في قضية إيريك زمّور الذي يظهر عداء وكراهية لافتين تجاه المهاجرين الأفارقة والمسلمين على وجه التحديد، وما يزال لحد الساعة يصول ويجول في بلاطوهات التلفزيونات الفرنسية العمومية والخاصة، مزهوا بعنصريته التي من فِرْطِها لم تعد تٌدهش أو تٌصدم أحدا هناك بعدما تم شرعنتها  تحت مسمى حرية الرأي والتعبير! الصادم حقا أن عددا كبيرا من المثقفين الفرنسيين دافعوا في ديسمبر 2014  مثلا عبر عريضة نشرت على المنصات الإلكترونية عن زمّور تحت مسمّى حرية التعبير، ولم يفعلوا الشيء نفسه مع الممثل ديودوني مثلا الذي مٌنِع من العرض ولم يقل أحد إن ما يتعرض له الرجل تهديد لقيم الجمهورية الفرنسية. في الجزائر التعبير عن رأي يتعلق  بمواصفات الجمال عنصرية، وفي فرنسا الجهر بمواقف عنصرية عدائية حرية رأي وتعبير!!

 

فتيحة بوروينة


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا