الشيخان وكيف انتهيا …

الشيخان وكيف انتهيا …

قبل أسبوعين
- ‎فيأوراق الخميس
209
0

الشيخ يوسف القرضاوي غاب الآن عن الساحة  وتخلت عنه الأضواء، غاب عن قناة الجزيرة وتوقف البرنامج الذي كان يقدمه ” الشريعة والحياة ” ، وتخلى عن رئاسة الاتحاد العالمي للمسلمين ، وخبى وهجه وقلّ تأثيره ، وكأنه لم يكن موجودا .

هو بالتأكيد ترك العشرات من الكتب والمئات وربما الآلاف من المحاضرات والندوات واللقاءات، وشارك في المئات وربما الآلاف من المؤتمرات والندوات ، لكن كل هذا انتهى واختفى أو على الأقل انخفض تأثيره ولم يعد مثلما كان .

لكن الملفت  والمحزن في الوقت نفسه، هو أن الذي تبقى من أثار الشيخ القرضاوي تلك الفتاوى والتصريحات التي أيدّ فيها الثورات وأيّد فيها القتل، أو الاقتتال بين المسلمين، ومازال العالم الإسلامي كلّه يتذكر كيف  أفتى الشيخ بجواز قتل العقيد الليبي معمر القذافي رحمه الله، وسمعوه وهو يقول أو يقول ما معناه “اقتلوه ودمه في رقبتي” .

ليس سهلا أن تقتل رجلا مسلما ينطق بالشهادتين  حتى لو كان زنديقا أو عاصيا أو لا يطبق تعاليم الدين،  وليس من السهل أن تفتي بقتل الناس مهما كانوا ومهما كانت ديانتهم، ومهما كانت شرورهم، فكيف برجل مسلم، رئيس دولة أو قائد ثورة؟

كان القرضاوي منغمسا في الصراع في ليبيا وفي غير ليبيا، وكان متحمسا للثوّار الغاضبين، لكن بعد قليل اتضح أن الثورة كانت ” خيبة ” وأن الثائرين، رغم صدق غالبيتهم ونزعتهم للعدل وحبهم للتغيير، كانوا محل تلاعب واستغلال من طرف قوى تعبث بليبيا وسوريا وغير ليبيا وسوريا، وكان الشيخ  القرضاوي يا إمّا واحدا من الذين تم استغلالهم والتلاعب بهم أو واحدا من المتلاعبين وفي الحالتين كان دوره بالغ السوء ومن العوامل التي قوّت الفوضى والخراب والقتل ..

يعاني الشيخ القرضاوي حاليا من الأمراض، شفاه الله منها، وهو متقدم في السن، ولم يعد قادرا على الحركة ومن الممكن أنه لم يكن يفكر بطريقة سليمة كما كان بالنظر إلى سنّه ومرضه، وفي هذا الوضع يعاني الشيخ من أثار الانتقادات التي وجهت له ومازالت توجّه له بسبب مواقفه وسلوكه، ووصلت هذه الانتقادات حتى أموره الشخصية، حيث أعيب عليه طريقة تقربه من زوجته الثانية الجزائرية أسماء بن قادة وطريقة تطليقه لها وتعامله معها قبيل وخلال  إجراءات الطلاق  وبعيد الطلاق …

قبل سنوات، تم اغتيال شيخ آخر من شيوخ الإسلام هو سعيد رمضان البوطي، وكان البوطي، رحمه الله، من أنصار الرئيس بشار الأسد ومن مؤيدي الحكومة السورية، أي على العكس من مواقف الشيخ يوسف القرضاوي، وعندما كان البوطي يقول إن الحكومة السورية هي ” الصحّ ” وإن المعارضة تسعى لاغتصاب السلطة وقتل الشعب السوري كان القرضاوي يقول العكس، كان يقول إن المعارضة هي المحقة وهي الشرعية وأن الأسد يجب أن يهزم ويقبض عليه ويحاكم ..وبطريقة غير مباشرة كان الشيخان يتواجهان ويعبران عن قوى مسلحة على الأرض تتقاتل وتخرب وتحرق وتعمّق من جراح الأمّة السورية .

عندما اغتيل الشيخ البوطي بتلك الطريقة المفجعة، في المسجد، كان قاتلوه من المعجبين بدعوات الشيخ القرضاوي وبفتاواه، وهكذا، أحببنا أم لا، توجد لمسة الشيخ في عملية الاغتيال، ليس بطريقة مباشرة ولا هو مسؤول عنها مباشرة، لكن تأثيره الديني وتأثير خطاباته وفتاواه على قاتلي الشيخ البوطي تجعل من القرضاوي قريبا من عملية الاغتيال تلك .

لكن الأهم من كل هذا هو تورط شيوخ الدين وشيوخ الفتوى في العمليات السياسية وفي الصراعات المريرة التي لا ينجرّ عنها سوى القتل، كيف يتورط شيخ الدين الذي له القدرة على الإفتاء وله القدرة على تفسير الدين   في الصراعات الدموية ويستعمل الدين لتبرير سلوك هذا الطرف أو ذاك .

الآن يوجد الشيخ البوطي بين يدي خالقه، وهو كان أقل بكثير من الشيخ القرضاوي في إصدار الفتاوى ولم يدع إلى قتل الناس، ومنهم المسلمون، ويوجد القرضاوي طريح الفراش يعاني من المرض ومن الوحدة ،  لا تؤانسه فتوى القتل ولا أضواء الكاميرات والقنوات، ولا عطايا ووصايا الحكومات والدول .

هابت حناشي


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا