ولتذهب الضريبة إلى الجحيم!

ولتذهب الضريبة إلى الجحيم!

قبل أسبوعين
- ‎فيأوراق الخميس
54
0

رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضي نحو إقرار حالة الطوارئ بعد الانزلاق الأمني الخطير الذي أشعل قلب باريس (الجن والملائكة) عقب خروج أصحاب السترات الصفراء إلى الشارع للتنديد بالسياسة الضريبية والاجتماعية التي يعتقد الغاضبون إنها ستقود الفرنسيين نحو الفقر والعوز.  فرنسا التي كانت تشعلها أفراح المستديرة صار يشعلها خوف الناس من الجوع!!

اضطر ماكرون إلى إعلان تعليق زيادة الضرائب على الوقود مدة ستة أشهر، فقط لاحتواء غضب أصحاب السترات الصفراء، فيعودون إلى بيوتهم، وتعود السكينة بدورها إلى جادة الشانزليه ونصب قوس النصر، فماكرون لا يريد أن يفرّط في فرنسا الأمان والهدوء والاستقرار الجالب للسياح، والمحقق للثروة،  على مقربة من احتفالات أعياد الميلاد (الكريسماس)  ونهاية السنة، بل خروج أصحاب السترات الصفراء في مثل هذا الظرف بالذات كان تحركا ذكيا، لعلمِهِم أنهم ( سَيٌمْسِكٌون ) الحكومةَ الفرنسية من اليد التي توجعها، وأنها لا محالة ستستجيب لمطالبهم وتنحني فقط حتى لا يفسدوا عليها أعراس نهاية السنة التي تجلب إليها ملايين السياح عبر العالم ممن يرغبون في أخذ صورة العام الجديد وبرج إيفل شامخ كحلم وراءهم ..

يعلم ماكرون، مثلما حذرت مراكز الأبحاث السياسية، أنه كلما مرّ الوقت كلما كان الثمن السياسي باهظا والخسارة الاقتصادية كبيرة، ولهذا السبب، فهم ماكرون الرسالة، وعوض إعلان حالة الطوارئ، مثلما كان يرتقب الكثيرون، يوعز لوزيره الأول الإعلان عن تعليق إقرار الزيادات على ضريبة الوقود، حتى لا تشتعل فرنسا كلها، وقد صارت شعبية ماكرون في الحضيض واقتصاده أيضا،  ولم يَعٌدْ هولاند الرئيس الأقل شعبية في تاريخ فرنسا مثلما ظلت تظهره نتائج استطلاعات الرأي.

وخلافا للصرامة التي حاول بها ماكرون معالجة الاشتعال الذي كان سيقود فرنسا حتما للفوضى، عندما قال:” لن أكون ضعيفا أمام من يسعون للعنف” كان رئيس وزرائه إدوار فيليب أكثر تفهما لأصحاب السترات الصفراء عندما قال:” هذا الغضب، يجب أن تكون كفيفا أو أصمّ كي لا تراه أو تسمعه”، ومعنى كلام  إدوار فيليب أن الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من إحراق فرنسا، لأنهم رفضوا التفاوض على (الفتات) كانوا على حق، وأن الإصغاء إليهم واجب عوض  محاربتهم بالغازات المسيلة للدموع والاعتقالات والضرب والتعنيف، لكن في المحصلّة كل من ماكرون و رئيس الوزراء ومن أحاط بهم من المستشارين أصغوا إلى مصلحة فرنسا،  وقالوا بصوت واحد فلتذهب البيئة والضريبة إلى الجحيم، أي لا يجب أن ترهن ضريبة صغيرة على الوقود بلدا بحاله يستعد لملء خزائنه العمومية بـ (دوفيز) الوافدين إليه من السياح في أبهى مواسمه السنوية !!

في الجزائر لا نعلم لحد اليوم لماذا وكيف اندلعت أحداث 5 أكتوبر 1988 ولا نعلم لماذا حدثت انتفاضة الزيت والسكر في جانفي 2011، كل يجتهد في التأويل والتحليل مع ثابت واحد وهو أن السلطة في كل مرة يخرج الجزائريون إلى الشارع تقابلهم بالهراوات والغازات المسيلة للدموع وأحيانا بالذخيرة الحية كما حدث للشاب ماسينسيا قرماح ببني دوالة في تيزي وزو،  وليست تطرح السؤال الأهم لماذا يغضب هؤلاء، لعل آخرهم الشباب الذي خرج بالعاصمة منددا بقوافل الشباب الحراق الذي يموت في البحر قبالة سلطة لا تشعر بالحرج، تتفرج، وتتسلح بالهراوات بل نخال بعض مسؤوليها وكأنهم يتفوهون عمدا بعبارات تزيد من حنق الشباب، كأن يقولوا إن الجزائر أفضل من السويد، ومستشفياتها أفضل من نظيرتها في الولايات المتحدة الامريكية!!


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا