البقرة الحلوب

البقرة الحلوب

قبل أسبوعين
- ‎فيأوراق الخميس
33
0

صرح الرئيس الأمريكي ترامب بكل سخرية أمام الرأي العام العالمي وهو يقدم ذلك كشهادة أن المملكة العربية السعودية لن تكون في عنايته وحمايته لو لم تكن هي البقرة الحلوب، وانتظر الناس من التي أسماها كذلك أن يصدر منها ما يشجب هذا التصريح أو ما يبرهن لترامب أنه على الأقل يتعامل مع ثور أحيانا يهيج ويغضب لكرامته وربما بعج الأسد وهو في قمة الغضب بقرنيه، فلم يصدر أي خوار  غاضب لا من البقرة ولا من الثور، وتذكرت وأنا أتمزق من الداخل كيف يتحول العرب الأبقار إلى أسود وفهود بعضهم على بعض بمجرد تصريح أو موقف غير رسمي كما جرى في ملعب عين مليلة حين عرض الجمهور الرياضي لافتة ضخمة فيها صورة وجه من شخصين، هما ترامب والملك سلمان، كتعبير من منه  أنهما سواء وكان على المملكة أن تكافئء هذا الجمهور بسيارة لكل متفرج حضر المقابلة لأن الجمهور رفع من شأن ملكها المفدى وجعله سيان هو وترامب الذي يأبى كل الإباء ذلك، ويصف المملكة بالبقرة الحلوب فحدثت “الطكوكة”في المملكة واعتبرت ذلك انتهاكا للحرمة والكرامة، لأن  المملكة بناء على هذا وحسب تسمية ترامب لها تأبى أن يرفعها جمهور عين مليلة الى مصف المساواة مع ترامب، فهي معتزة به كبقرة تحظى بكل رعايته وحمايته والمساس بكرامة البقرة وجعلها صورة طبق الأصل لترامب  سيدها ومولاها هو حط من قيمتها ويتطلب الاعتذار..

واعتذر رئيس الحكومة أحمد أويحيى وكان عليه أن لا يعتذر وأن يرد كما رد الشاذلي بن جديد رحمه الله في أزمة الخليج سنة 1990م بعد هجوم صدام على الكويت واحتلاله والاستعانة بالأمريكان لإخراجه بالقوة بعد استصدار الفتاوى الشرعية لذلك من قبل العلماء حيث تهاطلت الانتقادات في الجزائر يومئذ ضد أنظمة الخليج المنبطحة للأمريكان من أقلام لا تزال حادة وشاهدة اليوم مثل سعد بوعقبة وعابد شارف وفريد الاطرش ورضا بن عاشور والعبد الضعيف وغيرهم، حتى  اضطر السفيران السعودي والكويتي الى كتابة شكوى الى الرئاسة يطلبان فيها الحد من الانتقاد اللاذع لأنظمة الخليج فرد الشاذلي رحمه الله بأن دستورنا يضمن حرية التعبير ونحن في بداية الديمقراطية فلا نحب أن نكمم الأفواه ولم يقدم أي اعتذار رحمه الله.

المعتمرون من عين مليلة ومن ميلة ومن الميلية وكل من تحمل أوراق هويته ما يشبه  كلمة مليلة منعوهم من العمرة وخضع الكثير للإهانة والتساؤلات وذنبهم الوحيد في هذا أنهم ما دخلوا الملعب ولا سمعوا أصلا بما حدث وهم فقط حاملون لاسم يشبه عين مليلة.

العرب الذين تنبأ بهم المتنبي ووصفهم في زمانهم بأنهم أمة ضحكت من جهلها الأمم، لو عاد المتنبي اليوم رحمه ووجدهم ممسخوين من آدميتهم فرحين بأنهم بقر يحميها الجزار ترامب وأنهم فخورون بذلك ومعه يرقصون، لاعتذر بمئات القصائد إلى عرب زمانه الذين وصفهم بتلك الأوصاف المزرية في شعره ولكنه لم يخطر بباله أنهم سيتحولون عن طواعية منهم الى أبقار لأنهم في زمانهم ذاك نزلوا الى درجة أن حكمهم العبيد وحتى المتنبي امتدح في بادئ أمره كافور الإخشيدي طمعا ربما في ولاية يمنحها له في ذلك الزمن الذي تسلطن فيه العبيد وفرضوا على المسلمين إسلاما معينا اختاروه على المقاس، ولا يدري الكثير من الناس اليوم أن المذاهب الأربعة فرضها الظاهر بيبرس وهو من سلالة الملوك العبيد فغابت عن المسلمين على إثر حكم العبيد مذاهب وشخصيات ذات أوزان ثقافية وعلمية راقية ولا نزال تحت أمر الظاهر بيبرس نرفض كل ما لم يفرضه ونجعله سواء والضلال….

لو عاد المتنبي ووجدنا قطيعا من البقر لأشعل النار في جسده كالبوعزيزي لأن الله لما مسخ بعض بني إسرائيل الى قردة وخنازير فهو أبقى على حريات تلك القرود والخنازير ولم نقرأ أنها تحت حماية ورعاية شخص أو دولة من الدول بينما صارت دول عربية بأكملها بقرا يملكها شخص ويرعاها إلى حين نفاد مخزون الحليب .

وحين يجف الضرع فلا حاجة له  حتى بلحمها فلديه ما يستلذه من أبقاره الأخرى ويشتهيه. فلتذهب تلك الأبقار الجرباء العجفاء بعد أن يتبرأ منها ويعافها فتموت في تلك القفار وتعاف لحمها حتى الضباع والكلاب.

الصادق سلايمية


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا