الأمير المحاصر … إلى متى يصبر؟

الأمير المحاصر … إلى متى يصبر؟

قبل أسبوعين
- ‎فيأوراق الخميس
22
0
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-06 16:53:47Z | | ð¼

المملكة العربية السعودية تتعرّض لضغط دولي متزايد بسبب قضية خاشقجي، ولعلّ الهدف من زيارة بن سلمان للأرجنتين، هو فك العزلة عن نفسه والظهور بمظهر البريء الواثق من نفسه، حقّق هدفا مُعاكسا ومُضادا، وهو المزيد من الشكوك حول تورّطه في قتل خاشقجي، وأصبحت شبهة تورّطه كبيرة وقوية .

ظهر بن سلمان في الأرجنتين معزولا، ولم يظهر إلا مع عدد محدود من القادة، وقد تجنّبه ترامب وأردوغان، وهما  الرجلين اللذين يملكان أكثر من الآخرين المعلومات المتعلقة بقتل خاشقجي .

بعد الأرجنتين، رمت جينا هاسبل مديرة الاستخبارات المركزية الأمريكية حجرة ثقيلة في البركة بتقديم إحاطة لعدد من البارزين في الكونغرس، وبعد الإحاطة تأكد الحاضرون، حسب قولهم، أن شبهة تورط بن سلمان كبيرة جدا، ويظهر، من خلال تصريحات أعضاء الكونغرس، أنهم لن يسكتوا بعدما سمعوه، وسيذهبون في مساعيهم لمعاقبة المملكة وبن سلمان شخصيا، إلى آخر نفس، ومن الممكن أن يشتدّ هذا الإصرار بعد 13 ديسمبر الجاري عندما يقدّم البيت الأبيض إحاطة أخرى للكونغرس حول القضية نفسها، يستمع لها كل أعضاء الكونغرس وليس “النخبة منهم فقط” .

في هذه الإحاطة، يوجد “تقدير عال” من المخابرات الأمريكية، بأن محمد بن سلمان متورط في قتل خاشقجي، وتحدّث عدد من أعضاء الكونغرس عن إمكانية تورّط شقيقه، الأمير خالد بن سلطان، سفير المملكة في واشنطن، في هذه القضية، بعد رصد مكالمات بينه وبين خاشقجي يحثه فيها على زيارة القنصلية السعودية في اسطنبول وألّا يخشى شيئا هناك .

بعد الأمريكيين، خرجت أنقرة عن صمتها المؤقت وأصدرت مذكرة توقيف في حق سعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد السعودي وأحمد عسيري نائب رئيس المخابرات السعودية، وهذا يعني أنّ تركيا اقتربت أكثر من ديوان ولي العهد السعودي، على أساس أنّ عسيري والقحطاني من أكثر الشخصيات المتهمة قربا منه، الأول هو ذراعه الإعلامية والثاني هو ذراعه المخابراتية .

من وجهة نظر القانون الدولي، وبالنظر إلى المعلومات والأدلة التي تقول تركيا أنها تملكها، سيصبح الرجلين في خانة المبحوث عنهما من قبل الشرطة الدولية، وهذا يعني أنّ التهمة وصلت إلى ديوان ولي العهد محمد بن سلمان وإلى مكتبه بالذات …

وذهبت أنقرة إلى أكثر من ذلك، عندما هدّدت باللجوء إلى القضاء الدولي إذا لم تتعاون معها السعودية، وهذا يعني أنّ تركيا إذا لم تسلمها المملكة عسيري والقحطاني فإنها ستدوّل القضية، وإذا تمّ تدويل القضية فإن ولي العهد لن يطول به الوقت ويصبح مطلوبا للقضاء الدولي، خاصة أنّ باريس أعلنت دعمها لتدويل القضية، وباريس لن تنسى لولي العهد السعودي أبدا احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لعدة أسابيع، وهو رجل فرنسا رقم 1 في لبنان، والذي أدت باريس والرئيس ماكرون شخصيا دورا في تحريره وجلبه من الرياض إلى باريس على متن طائرته الرئاسية .

لقد بدأ الطوق يشتد على ولي العهد السعودي، ويظهر أنّ تركيا لا تريد أن تتفاوض مع المملكة بشأن مصير ولي العهد محمد بن سلمان، وبالتالي من المحتمل جدّا أن تضحي المملكة برجلها القوّي، وفي حالة العكس، ستخضع لعقوبات كبيرة ستضعفها بشكل لم تعرفه من قبل ..

هذا الاحتمال وارد جدا، خاصة أنّ الكونغرس لن يصمت ولن يهدأ، ولن يضحي ترامب، في نهاية الأمر، بمصيره ومصالحه السياسية من أجل ولي العهد، خاصة أنه يواجه متاعب جمّة مع المحقق الخاص ميللر حول قضية تمويل الانتخابات والتدخل الروسي في حملته الانتخابية وإدلاء  عدد من مساعديه السابقين بمعلومات مهمة للمحقق ميللر ليست في صالح ترامب، كما لا يبدو أنّ المملكة ستصمد كثيرا أمام الضغط الدولي المتزايد عليها  سياسيا وإعلاميا من أجل شخص واحد حتى ولو كان هذا الشخص هو ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان.

لهذه الأسباب ستكون قضية مقتل خاشقجي وتبعاتها أكثر سخونة، ممّا كانت عليه في الأسابيع القادمة .

أحمد ريح


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا