اعتذار لسامر رياض … ألف رحمة تنزل عليه

اعتذار لسامر رياض … ألف رحمة تنزل عليه

قبل أسبوعين
- ‎فيأوراق الخميس
29
0

في الذكرى الثالثة لوفاة الزميل سامر رياض الذي كان يملك قناة نوميديا نيوز وتوفيّ في 3 ديسمبر 2014، كتبت على حسابي في الفايسبوك أن سامر رياض، رحمه الله وغفر له، توفي منتحرا ..

لكن بعض القراء وجهوا لي ملاحظات وانتقادات بأن ذكر سبب  الوفاة لا يليق في هذه الذكرى، وقد وجدت لومهم صحيحا وانتقادهم في الصميم، فليس من اللائق ذكر سبب الوفاة لمجموعة أسباب أخلاقية وغير أخلاقية، لكن السبب الرئيس هو أننا لا نعرف بالضبط ، وبشكل رسمي، هل توفي سامر رياض منتحرا أم مقتولا أو توفي وفاة طبيعية ..

وأنا أغتنم هذه الفرصة لاعتذر من عائلة سامر رياض، فقد كانت تربطني به علاقة طيبة مبنية على الاحترام المتبادل، واعتذر من  أي شخص شعر وأحس بأنني أسأت إلى المرحوم أو أسأت إلى عائلته أو أسأت إلى ذكراه. .

ورغم أن هذه الهفوة  أو الخطأ غير مقصود، غير أن الاعتذار لا يكفي، لأن الكلمة ، خاصة إذا لم تكن صحيحة  وفي مكانها وصائبة، مثل الرصاصة  الطائشة، إذا خرجت من البندقية أو المسدس فإنها تحدث كارثة، يا إمّا تقتل، يا إمّا تجرح، يا إمّا تصدم نفسيا، وسيعاني الذين تصدمهم أو تجرحهم هذه الرصاصة الطائشة أو الكلمة الشائنة التي ليست في مكانها ..

لهذا أدعو دائما لأن لا تكون وسائل الإعلام، مكتوبة أو مرئية أو مسموعة، وسائل قتل أو جرح أو صدم  مثل البنادق أو المسدسات، بل يجب أن تكون مسؤولة ودقيقة في استعمال الكلمات والألفاظ وأن يتم تحريك القلم أو اللسان عشرات المرّات قبل كتابة الكلمة أو النطق بها ..

يجب أن نعترف أن وسائل الإعلام ترتكب في كثير من الأحيان أخطاء قاتلة، وقد صدرت كتابات  مسيئة ضدّ أشخاص، بعضها ، وهذا هو الأهم الذي يجب التركيز عليه، غير صحيح ، وبعضها مفبرك بقصد ونيّة، وأصيب الأشخاص الذين كتب عنهم وقرأوه، إصابات بالغة، بعضهم  أصيب بجلطات دماغية  وبعضهم بأزمات قلبية، والكثير منهم أصيبوا بصدمات نفسية شديدة أثرّت على باقي حياتهم وحياة أفراد عائلاتهم  ..

وفي الواقع، مثل هذه الكتابات تشبه إلى حدّ بعيد بعض الأحكام القضائية الخاطئة، لأن الكثير من الأحكام القاسية بالسجن صدرت في حق أشخاص لا ذنب لهم، وقد أشار وزير العدل نفسه إلى ذلك عندما ذكّر في خطاب رسمي بمأساة الإطارات المسجونين، وعندما يتحدث وزير العدل، وهو حافظ الاختام، عن هذه القضية فلا يمكن لأي شخص أن يعترض على ذلك أو يشكك فيه ..

وتذكرني هنا واقعة حزينة هي إصابة أحد المسؤولين بأزمة قلبية وهو في قاعة المحكمة وتوفي، لكن ليس واضحا إن كان المرحوم مذنبا بالفعل أم لا .

لا يمكن أن نتعامل بسهولة أو استهزاء أو استخفاف بالكلمات في وسائل الإعلام أو بالحقائق ولا يمكن توجيه الاتهامات أو الأوصاف أو الأحكام وكأننا نملك الحق في قول كل ما نريد وضد أي شخص نريد فقط لأننا ” صحافة ” ، على العكس، علينا أن نتصرف كمسؤولين عن كل كلمة نقولها أو نخطها، وكل معلومة ننشرها، وأن لا نتسرع ونطلق الكلام على عواهنه دون أن نحسب عواقبه وتأثيره على الأخرين..

عندما ننشر معلومة خاطئة بقصد أو بغير قصد، تخص شخصا أو مجموعة أشخاص، فإننا نكون قد أطلقنا الرصاص عليهم، قد نصيبهم فنقتلهم وقد نصيبهم بجروح، وقد يصابون بصدمات نفسية عميقة، ويتأثر أفراد عائلتهم، ونحن لا نعي حجم هذا الضرر الجسيم الذي نلحقه بالأخرين ..

أغتنم هذه الفرصة لأجدد اعتذاري لعائلة سامر رياض عن خطئي غير المقصود .. ولكل شخص شعر بأنني أسأت ( بغير قصد طبعا ) لذكرى وفاته الرابعة .

ألف رحمة تنزل عليه ..

هابت حناشي


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا