يا قوم … البلاد تعبت

يا قوم … البلاد تعبت

قبل شهر واحد
- ‎فيأوراق الخميس
149
0

“الواحد ممكن يدوخ” إذا لم يتحكّم في نفسه، فما يجري حاليا في الساحة السياسية غير قابل للتصديق وليس فيه منطق ولا علاقة بالعقل.

وأمامي حادثين أو واقعين، سأتحدّث عنهما، جعلاني “أدوخ” ولا أفهم شيئا ممّا يجري ..

الأول هو الانتقاد الذي وجهه وزير العدل الطيب لوح إلى مسؤوله المباشر وهو الوزير الأول أحمد أويحيى، هذا الانتقاد لم يكن صريحا لكنه كان تقريبا كلاما مباشر لا غموض فيه ولا لبس .

وكان لوح واضحا ومباشرا ولم يضع القفازات وهو يوجه اللكمات للوزير الأول، هذا الموقف لم أجد له أي تفسير أو تبرير، فانتقاد الوزير الأول يمكن فهمه لو صدر من رئيس حزب معارض أو شخصية مستقلة، أو حتى من شخص موالي للحكومة لكن ينتمي إلى حزب أو جمعية، أمّا أن يكون وزيرا في الحكومة فهذا شيء جديد بالجزائر .

النقطة الثانية، وهي مشابهة للأولى، وأقصد الأزمة التي أحدثها نواب الموالاة في صراعهم مع بوحجة، وهي أول أزمة برلمانية تحدث في التاريخ بين نواب ينتمون للحزب ذاته والسلطة ذاتها، وحتى هذه اللحظة لم أجد تفسيرا  سياسيا لمّا جرى ولم أعثر له على منطق يجلس عليه أو يقف عليه، وهنا أتذكر المنطق الذي يمشي على رأسه والذي يمشي على رجيله كما يقول الفيلسوف هيغل ..

وقد وقعت الأزمة وتطوّرت وخلّفت فضيحة هي غلق أبواب البرلمان بالأقفال والسلاسل، وهي واقعة لم تحدث في تاريخ الدول، ووقعت شتائم واتهامات.. وكل هذا بين نواب الحزب نفسه، مع عدم وجود رهان سياسي أو حزبي أو أي شيء من هذا القبيل، والذين يقولون إنّ هناك أمور سياسية لها علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، أقول لهم أنا لا أصدّق هذا ولم يدخل “في مخّي” لأن بوحجة ليس الرجل أو الشخصية السياسية التي يمكن أن تتخذ موقفا ضدّ الرئيس بوتفليقة، وقالها هو شخصيا وبفمه أنه مع الاستمرارية ومع العهدة الخامسة وأنّه عاهد الرئيس ولن يخون عهده معه .. وبالتالي كل ما قِيل عن السياسة والاستمرارية ليس سوى ذريعة تبرر السبب الحقيقي والفعلي للأزمة.. وهي، في رأيي، أزمة مصالح غير سياسية بل مادية ومالية، لا أكثر ولا أقل.

لا يمكن أن تحدث خلافات أو أزمة بهذه البساطة بين “ناس” من الحزب نفسه أو السلطة ذاتها دون سبب واضح أو معلن، ودون وجود سبب سياسي أو حزبي، ودون وجود سبب شخصي معلن، وبالتالي لا يعقل أن نقوم بأنفسنا بخلق أزمة، ثم تنتشر الأزمة ويتلقفها الناس والإعلام ويجعلونها قضية، كل هذا ولا يوجد، كما يظهر، مبرّرا لذلك .

هل كان لوح يقصد ما قاله ويريد تحقيق أهداف محددة لا نعلمها.. هذا ممكن؟، وهل أخطأ فقط من فرط الحماسة وهو يخطب في الناس.. هذا أيضا ممكن؟، لكن ردّ فعل الأرندي يجعلني أميل للافتراض الأول ..

هل كان نواب الموالاة يريدون تحقيق أهداف معينة من خلال أزمتهم مع بوحجة.. هذا ممكن؟، وهل أرادوا فقط الضغط عليه ثم فلتت الأمور وتطوّرت.. هذا أيضا ممكن؟.

كل شيء ممكن في الجزائر، لكن هناك شيء واحد غير ممكن .. البلاد تعبت وليست بحاجة للمزيد من هذه الأزمات وهذه المواقف وهذا الغموض…

البلاد تعبت يا قوم .. ممّا يجري.

أحمد ريح


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا