حال الحركات الإسلامية في الجزائر

حال الحركات الإسلامية في الجزائر

قبل شهر واحد
- ‎فيأوراق الخميس
155
0

إن بانت هذه الحركات لمن لا يعرفها أن بعضها عن بعض على تباين فهو لم يغص بعد في سرادق منابعها ومصادرها ومشاربها لأنها في العامل المشترك الأول بينها هي على توافق تام فيه والفارق فقط هو اعلان ذلك أو المداراة فيه. .

العامل المشترك بينها هو أنه في حال الغلبة والتربع على مصادر القرار تُلغى المداراة والدندنة حول الديمقراطية وحقوق الانسان لأن المرجعية القدوة لهم جميعا اعتبرت المعارضة كفرا وردة وأرغمت من لم يبايع على البيعة وإلا كان مصيره القتل، وفي الحالات الرحيمة المنابذة والنفي، وإن كان المعارض ذا منعة من قبيلة أو مال يحمي به ذمته سمموه أو قتلوه غدرا وألصقوا عملية قتله بالجن كما جرى في حادثة الصحابي الجليل سعد بن عبادة عليه الرضوان من الله.

وأكبر العقول التي تدعيها هذه الحركات لا يزالون يتغنون بذلك القهر للحريات حتى على منابر المساجد ولطالما تغنوا بنفي من آتاه الله وسامة وجمالا خارقين فنفاه الحاكم بأمره حتى لا يفتتن به النساء، ولطالما تغنوا بمن جلده ثلاثمائة جلدة بسعف النخيل حتى تخدد لحمه لأنه سأله عن معنى آية لم يفهمها وهو مطبق في سؤاله ذاك قول الله عز وجل “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”.

مشرب الحركات الاسلامية في الجزائر هو هذا الاتجاه ولكن السلفية الجهادية والسلفية الموالية للأنظمة هما صريحتان في الولاء لهذا الخط والمجاهرة بذلك فيه بيد أن الاخوان بجناحيهم العالمي والمحلي والجزأرة والدعوة والتبليغ يخفون هذا ويتظاهرون أنهم مع الحريات والديمقراطية ولذلك جهر علي بن حاج الرجل الثاني في الجبهة الاسلامية للاتقاذ بعدائه للديمقراطية في الجزائر فكتب عدة حلقات بعنوان الدمغة القوية في نسف عقيدة الديمقراطية لأنه من المدرسة الراديكالية الوهابية المعادية حتى للنظام الذي يمولها وهو نظام آل سعود بينما كان على العكس من ذلك الآخرون.

وداخل كل فصيل من هذه الحركات تمارس تلك الديكتاتوريات القادمة من بطون الكتب منذ 14قرنا فلا ذو الفكر والموهبة بملاق مكانته التي يتألق فيها بالمزيد بل يعرقلونه ويؤخرونه على خلفية تقدم المفضول على الفاضل وهي القاعدة التي تجعل السادة في الاسلام خدما للعبيد.

وعندما تحالف الجناح الاخواني لمحفوظ نحناح رحمه الله مع السلطة كان في الظاهر نعم الموافق للحريات وحقوق الانسان، ونعم المندد بالعنف  بإدانة العمل المسلح الذي اضطرت الى ممارسته جبهة الإنقاذ ولكن العنف الذي تمارسه الحاشية داخل الحركة في حق النوابغ من فصيلها كان يتم في صمت ومس حتى عائلة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله اثناء مرضه وبعد موته وقد فجر هذه المأساة نجل الشيخ محفوظ نحناح في حوار مطول لقناة الحياة الجزائرية حيث سرد كل أنواع الانتهازية واللصوصية والمكر والاقصاء وكل ذلك بعيدا عن أعين الكاميرات ومداد الأقلام، وبصم بذلك على ما كتبته شخصيا في هذا الاتجاه ويصل حجمه الى ثلاثة مجلدات وفتحت أبواب الرد والتعقيب لمن يفند أو يوضح فلا معقب ولا مجيب.

وجاب الله عبدالله هو ايضا لما تظاهر بالمعارضة للنظام على عكس محفوظ نحناح كان يمارس من الديكتاتورية داخل صفه ما يمارسه الحكم الأموي في زمني معاوية ويزيد وإن لم أبالغ قلت في زمن الوليد وسافر جاب الله الى الغرب الجزائري ذات مرة  ليس لنشر فكر مستنير أو نظرية جديدة في الاصلاح الديني والاجتماعي بل من أجل عدم التعرض لمؤسس الحكم الفردي الملكي العضوض بسوء، موصيا مناضليه بذلك لأن الأقلام الحرة في الجزائر تناولته في وسائل الاعلام ومنها قلم العبد الضعيف .

والجزأرة التي تتمسح بمالك بن نبي رحمه الله ونحن في ذكرى وفاته الخامسة والأريعين 31/10/1973م ليست منه في شيء لأنها على طريقة الاخوان في هذا الاتجاه إلا في عدم البيعة للمكتب العالمي وفي أولوية العلماء الجزائريين وفكرهم على غيرهم من باقي بلاد الاسلام ولذلك نراهم كلهم متفقين على رضاهم عن الابادة الجماعية اليومية لما تفعله السعودية باليمن ولا يوجد بيان إدانة لها بذلك لأنهم يرونها حسنا تفعل باليمن السعيد….

وكذلك الحال في ما جرى في سوريا والعراق ويجري في ليبيا فهم قلبا وقالبا مع النصرة وداعش ومع العمل الهمجي المسلح الذي حصد مئات آلاف الأرواح وأخر دول المواجهة مع الصهيونية عشرات السنين.

الوهابية السلفية في الجزائر حاليا ومنذ أكثر من ثلاث سنوات تستنفر  قواها لشعورها أن السلطات الأمنية والقوى الحية في المجتمع بدأت تستشعر خطرها على الأمن العام بل على وحدة الوطن برمته. فالوهابية بدون منازع إرهاب خالص سواء منها التي توالي السلطة نفاقا وتتظاهر بعدم الخروج عليه او تلك التي لا تنافق وترفع شعار محاربة الأنظمة كداعش اليوم والتواصل بين الفريقين متواصل وبتنسيق ربما كبير في الخفاء. فلا فركوس ولا رمضاني ولا غيرهما من أقطابهم في الجزائر يصدقون في وطنيتهم وتاريخ ثورتهم فهم مثلما يتهمون الشيعة بالشرك وعبادة الأضرحة فإنهم يرون الوقوف للعلم الوطني شركا والترحم على أرواح الشهداء في المقامات ووضع باقات الزهور هو أيضا من الأوثان، وقد سألت بنت سلفية أحدهم عن الوقوف يوميا للعلم الوطني في المدرسة فقال لها مجيبا لا يجوز إلى غير ذلك من فتاوى الرعب والتكفير.

خسرت الحركة الاسلامية أقلامها فهي بلا أقلام ولو تؤسس جريدة يومية مثلا فلن تجد في محيطها من يكتب لها بيانا سياسيا مبنيا على قواعد علمية وقراءات موضوعية، ثم تراهم وهم أعجز خلق الله عن كتابة منشور عبارة عن مطويات يتهجمون على التيار  الفرنكفيلي الذي تدعمه دوائر فرنكفيلية متعددة وهو تيار يخدم خطه وفكره بتفان وإخلاص ويبني بها الزعماء الفيلات بل ينشئون بها الجرائد والمجلات والقنوات والأموال التي تحصل عليها بعض الزعماء الاسلاميين كما اكد لي رجال من محيطهم الذين خرجوا عليهم يمكن أن تدير دولة افريقية كالصومال لكن هم دائما يتباكون أنهم فقراء ومن يتذكر قول أحد قياديي جاب الله في حوار له وهو  يتباكى فيه على جاب الله يصاب بالذهول فقد صرح بان الشيخ جاب الله يسكن في بيت عبارة عن علبة يا سبحان الله.

إذا كانت الفيلا ذات الطوابق 3 مع حديقة بأشجار  مثمرة بمساحة تصل 100 م مربعا أو تزيد تسمى كل هذه علبة فماذا سيحوز جاب الله لو وصل الى الحكم؟ وماذا نسمي بيتي أنا العبد الضعيف الذي لا تتجاوز مساحته كلها 16م مربعا؟

الظاهر أنه لو وصل الى الحكم سيصبح كالخليفة العباسي المتوكل الذي كانت تحت يده 4000جارية ويسميه الفقهاء ناصر السنة لأنه قمع العقول الجبارة المتمثلة في فكر الاعتزال.

والحركة الاسلامية اليوم هي حركة المتوكل غير أن الجواري الـ4000 هن من الرجال ولسن من النساء ومنهم نواب في البرلمان ووزراء.

الصادق سلايمية


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا