الانتصار الكبير لأردوغان

الانتصار الكبير لأردوغان

قبل شهر واحد
- ‎فيأوراق الخميس
135
0

يوما بعد يوم، يعمّق الرئيس التركي أردوغان من جراح القيادة السعودية، وتشير طريقته في إدارة أزمة مقتل خاشقجي إلى أن أنقرة تتحكم في كل خيوط القضية، وتعطي الانطباع أن رقاب القادة السعودية مربوطة في خيط، طرفاه بين أيدي الطيب أردوغان .

وظهر دهاء الرئيس التركي من خلال التسريبات التي تكشف عنها وسائل الإعلام التركية والأمريكية ومعهما قناة الجزيرة القطرية، دون غيرها من وسائل الإعلام الأخرى  وعلى رأسها الإعلام الأوربي .

وعلي سبيل  مثال، قول أردوغان أو أنقرة ، لأن كل المسؤولين الأتراك يلعبون نفس الدور، قولها بأن ملابسات قتل خاشقجي تمّ توفيرها لجميع الشركاء، وهم الأمريكيون والأوربيون خاصة الإنجليز والفرنسيين والألمان، وهذا يعني أنها تملك الحقيقة وأبلغت بها الأخرين، وهذا معناه  ممارسة ضغط أكبر على القيادة السعودية من جهة وتحميل  الأمريكيين والأوربيين مسؤولية معاقبة السعودية، بدلا من ترك الأزمة  محصورة بين الرياض وأنقرة ويستفيد منها الأخرون خاصة الأمريكيين .

النقطة الثانية هي التلميح المستمر والذي يكاد يصبح تصريحا مباشرا، من طرف أردوغان والأتراك عموما لولي العهد السعودي، فعندما يقول الرئيس التركي إنه مقتنع بأن الأوامر بقتل خاشقجي صدرت من أعلى السلطات السعودية لكنه ليس الملك، فهذا يعني، حتى للمبتدئين في السياسة والدبلوماسية أن أردوغان يقصد  ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مباشرة .

النقطة الثالثة هي التقتير أو التسريب الجزئي والمستمر للمعلومات المتعلقة بقضية خاشقجي، وهي معلومات سائلة ومتوفرة، وتكشف يوما بعد يوم أن الأتراك ملمون بتفاصيل الاغتيال ولديهم المعلومات كاملة، ويتابعون بدقة ما قام بها القتلة، قبل وخلال وبعد عملية القتل، وعندما تقول أنقرة أن لديها معلومات فإنها تقوم مباشرة، بعد أيام قليلة، بتسريب جديد لجزء من المعلومات، بهدف ترك السعوديين تحت رحمتها، وجعل القادة السعوديين تحت ضغطها .

هذه السياسة أتت أكلها، ولاحظنا في الفترة الأخيرة تغيرا واضحا في قضيتين هما حرب اليمن والحصار على قطر، فلأول مرة يتغير الموقف السعودي والإماراتي من الحرب التي يشنها التحالف على اليمن وقالت  الإمارات والسعودية أنهما مستعدتان للدخول في حوار لحل الأزمة، والنقطة الثانية هي استعداد الرياض لرفع الحصار عن قطر إذا تخلت أنقرة عن فكرة  تحميل المسؤولية لولي العهد أو للقيادة السعودية، وبحسب التسريبات ـ تم نقل هذه الفكرة من طرف أمير مكة وهو مقرب من الملك سلمان ومستشاره، خلال زيارته إلى إنقرة ولقائه الرئيس أردوغان، ونشرت وسائل إعلام تركية وأمريكية قول أردوغان  بأن هذه ” رشوة سياسية ” .

لقد ظهر هذا أيضا في تصريحات أخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ملتقى تم عقده في شرم الشيخ وجمع 5 آلاف شاب من مختلف دول العالم، عندما قال إن مصر  مع استقرار دول الخليج واستقرار قطر، وهي نبرة جديدة ما كانت تسمع من قبل .

ومازالت تركيا تمارس مزيدا من الضغط على المملكة، وهي تدير العملية بمهارة كبيرة، بحسب الكثير من الخبراء في الشؤون السياسية والدبلوماسية، ومن المحتمل جدا أن تلعب تركيا دورا في تغيير أو تعديل نظام الحكم في المملكة العربية السعودية إذا لم تحدث صفقة بين البلدين، خاصة وأن تركيا تواجه مشاكل اقتصادية كبيرة قد يستفيد أردوغان من مقتل خاشقجي لحلها …

ومهما كان الخيار الذي ستنتهي إليه  قضية خاشقجي  يمكن القول إن المستفيد الأول منها هو أنقرة وأردوغان شخصيا، لأنه سمح بإعطاء وجه مشرف لتركيا، ولأجهزتها الأمنية ومخابراتها وجهازها القضائي وجهازها الديبلوماسي ..

وهذا انتصار واضح لا يناقشه فيه أحد ..

هابت حناشي


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا