قضية الخشقجي وصمت المثقفين العرب. .

قضية الخشقجي وصمت المثقفين العرب. .

قبل شهرين
- ‎فيباريكاد
400
0

لم تعد قضية اختفاء جمال الخشقجي كما كان يراد لها أن تطوى بشكل غامض وكأنها قضية سعودو-سعودية ولا تخرج عن عملية تصفية الحسابات في محيط القصر الملكي في السعودية بعد الصعود الضاج للأمير محمد بن سلمان وتداعيات ذلك الصعود الذي ظهر في البداية وكأنه جاء ليعبر عن لحظة قطيعة مع الماضي السعودي التقليدي ودخول السعودية الجديدة مرحلة مهمة في حياتها السياسية والثقافية خاصة بعد أن تم فتح الأبواب التي ظلت موصدة لعقود. . ان من أثار قضية الخشقجي هم إعلاميون أمريكيون وبريطانيون في حين اكتفى المثقفون العرب بالصمت. فهل يعود ذلك الى ارتباط المثقف العربي اليوم بالمال السعودي والخليجي الموالي للحكم الحالي في السعودية؟هل فقد المثقفون العرب الثقة في أنفسهم ولم يعودوا يرون جدوى في المجازفة في اتخاذ مواقف حيال قضية يقدرون أنها لاتعنيهم من قريب وأن خيوطها محاطة بشكل معقد وأن عملية اختفاء جمال الخشقجي لاعلاقة لها بعالم الافكار والمواقف وأن الصحفي السعودي تصب قصته في لعبة قصر وصراع على السلطة والنفوذ؟ ان قضية الصحفي السعودي هي قضية تتجاوز المسألة السعودية بل تعطينا كقضية أخلاقية وبداية ترتبط بحرية الرأي وقول الحقيقة في وجه سلطان جائر والخليجي كان من خلال مقالاته وكتابات كمثقف نقدي من داخل المجال السعودي والعربي الثقافي عبر عن آراء حرة ووجهات نظر مختلفة لاتعني فقط الداخل السعودي بل تعني الخالة العربية اليوم التي باتت تعرفها بعد تداعيات الموجة الأولى من الربيع العربي. .وبالرغم ان الأدلة النهائية لم تقدم بعد عن خفايا اختفائه داخل قنصلية بلاده في اسطنبول إلا أن ثمة قرائن تكشف أن الكاتب السعودي كان قد دخل القنصلية ولم يغادر. .وان هذا التقليد في عملية إخفاء المثقفين النقديين والمعارضين يكاد يصبح تقليد سعودي يعود إلى سنوات مضت ومن أشهر من تعرضوا لذلك هو المعارض السعودي اليساري ناصر السعيد الذي اختطف من بيروت ولم يظهر له أي أثر بعد ذلك..

ان الكتاب والمثقفين والاعلاميين من واجبهم التعبير عن اختفاء زميلهم بالرفض والإدارة والكشف عن الحقيقة حتى ينال المتورطين في الجريمة جزاءهم ويتوقف مثل هذا السلوك الإرهابي الهمجي بشكل نهائي ومطلق في يوميات الثقافة السياسية العربية..فمن منا لا يتذكر قضية بن بركة والكاريكاتوري ناجي العلي وعشرات الاختلافات والاغتيالات ضد المثقفين والمعارضين العرب؟


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا