الفحلة..عرض شجاع

الفحلة..عرض شجاع

قبل شهرين
- ‎فيباريكاد
327
0

تفقد زوجها المريض ورفيق دربها فجأة لتجد نفسها وحيدة،محاصرة ومستهدفة في كرامتها وإنسانيتها وشرقها في مجتمع ذكوري،شجع ومنافق يوظف كل سلطه وأقنعته ولغاته الخادعة والمزيفة ليمارس سيطرته وظلمه ضد إمرأة ذنبها أنها أنثى. .تلك الوضعية الإنسانية الوجودية التي يضعنا في قلب عاصفتها المؤلمة كاتب نص (الفحلة)علي ناصر والمخرج عز الدين عبارة في مونودراما أدت أدوارها بجودة وشجاعة الممثلة نسرين بلحاج..

منذ اللحظة الأولى يختار مشكلو العرض الثلاثة (الكاتب والمخرج والممثلة)انحيازهم ضد التسلط وضد طغيان النظرة التقليدوية والماضوية التي تريد أن تجعل من المرأة مصدر الرذيلة الأصلية ورمز الشقاء الإنساني وذلك من خلال تجرؤها على القوانين التي تملي ثقافة الاذعان والخضوع وتمركزت ضد ثقافة النظرة الاحتقارية والاقتصادية للمرأة كعضو فعال وحر داخل المجتمع..يستعير المؤلف من القيمة الذكورية الدالة على الشجاعة والفلوجة لأنه غالبا ما ارتبطت المحولة بالرجل ليعمل على تأنيث الفحولة ويضفيها على بطولة الموعود راما التي تختار مهنة رجالية (مصلحة مجاري مياه)وبذلك تقتحم ميدانا لم يعتد المجتمع الذكوري أن يرى فيه إمرأة..وتحدث بهذا صدمة للنظرة التي يحملها المجتمع التقليدي عن وظيفة المرأة وطبيعتها. .

تلاحق (الفحلة)الأقاويل والمضايقات لكنها لاتستسلم بل تقرر الخروج من بيتها لتكسب لقمة عيش كريمة رافضة مد يدها ورفض الاستسلام للقدر الذي يريد أن يرسمه له المجتمع ولم يكن ذلك دون ثمن وذلك ما دفعها إلى المقاومة اليومية والشرسة التي لاتستهين لكل المحاولات التي تسعى للحط من شأنها وتشويه صورتها..اشتغل المخرج عبار على فضاء شبه عار معتمد على سينوغرافيا متقشفة لحليم الذي قدم لنا من خلالها لغة عارية،فقيرة وبلاغة في فقرها الذي يجعلنا عراة أمام الحقائق التي طالما سعينا للتغطية عليها والتحايل عليها بلاغات اللغة الدينية المزيفة في التعامل مع المرأة في الحياة اليومية الخارجية. .سعى عبار لأن يبقى وفيا لطريقته في إدراة الممثل (ة)معتمدا على العالم السيكولوجي وتحويل باطنه الى لغة شفافة تخاطب الوجدان والعقل على حد سواء..تجعل غايتها القصوى المتعة والامتاع في فرجة لاتتنازل عن جمالية الالتزام والدفاع عن القيم الإنسانية ضمن الانتصار لسلطة الجمالية التي تجعل من الحقيقة قيمة مضافة الى بنية العرض المسرحي الذي فتح المجال أمام نسرين بلحاج لتكشف عن قدراتها التمثيلية والانتقال بنا عبر مستويات متعددة من الوجدان والحالات التي كشفت عن قدرات ذكرتها بولونيا وقليلة حليله وفضيلة عسوس أميرات العرض الجمالي في ذاكرة المسرح الجزائري.

احميدة ع


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا