وفاء بن تركي .. أول جزائرية تتوج بمقعد مدير إقليمي بمكيروسوفت

وفاء بن تركي .. أول جزائرية تتوج بمقعد مدير إقليمي بمكيروسوفت

قبل شهر واحد
- ‎فيالجزائر, الرئيسية, علوم وتكنولوجيا
714
0
@بلال عقاب

من التفوق على مستوى الجامعات الجزائرية، مروراً بشهادات عليا في معاهد عربية، إلى العالمية عبر العملاق التكنولوجي الأمريكي “ميكروسوفت”، قصة الباحثة الجزائرية وفاء بن تركي، المؤسس و المدير التنفيذي لمؤسسة MTY للبرمجيات الذكية.

بدأت وفاء بن تركي مشوارها في مجال البرمجيات الذكية بعد أن كان تخصصها المعلوماتية ، بتحضير شهادة الماجستير في مجال تكنولوجيا الترجمة التي تعد احدى تطبيقات الذكاء الاصطناعي المكرسة لمعالجة اللغات الطبيعية ، بالمعهد العالي العربي للترجمة بالعاصمة الجزائر، و هو معهد تابع للجامعة العربية أنشئ عام 2003، بهدف تكوين مترجمين محترفين ذوي مستوى عال، وذلك لسد النقص الكبير الموجود في العالم العربي، إضافة إلى إنجاز الدراسات في مجالات الترجمة المتعددة وتوفير المادة العلمية للباحثين والدارسين.

كانت تجربة وفاء الأولى من نوعها على مستوى الجزائر، اذ لم يخض أي باحث جزائري قبلها في مجال الترجمة الألية الإحصائية، و بعد مناقشة الماجستير في ديسبمر 2011 ، شكل برنامج « Tech Women » سنة 2012 الخطوة الأولى نحو العالمية ، حيث اختار هذا البرنامج المكرس للنساء الرائدات في مجال التكنولوجيا بوادي السيليكون، التطبيق الذي صنعته الباحثة الجزائرية، من بين 41 امرأة من العالم العربي كله و شمال افريقيا، و بهذا صنفت وفاء بن تركي لأول مرة رسمياً و من قبل وزارة الخارجية الامريكية المشرفة على البرنامج، كرائدة و قائدة ناشئة في مجال التكنولوجيا.

بدأت الباحثة الجزائرية مشوار تخصصها في المجال التكنولوجي من الصفر ، و لولا ارادتها القوية لما استطاعت تخطي ظروف البحث الشاقة، عملت بجد لإتقان عملها، أحبت تخصصها و أبدعت فيه، و جسدت نتيجة هذا في مؤسستها الناشئة MTY Intelligent Software ، التي تنقل البحث النظري لمجال الصناعة الواقعي، و تهدف لصناعة البرمجيات ذكية في مجالين:

  • المعالجة الذكية للغات
  • الترجمة الالية

استدعت الولايات المتحدة وفاء بن تركي لتكون من ضمن أعضاء بعثتها إلى القمة العالمية لريادة الأعمال التي نظمتها في الهند بقيادة ايفانكا ترامب ، فكانت فرصة رائعة لتجمع الخبراء استفادت منها المؤسسات الناشئة كثيراً ، و إضافة لتجربتها في السيليكون فالي و تربصها مع الكفاءات الأمريكية في شركة « Adobe » ، تمكنت من الطرق و الخبرة و التجربة الأمريكية التي تعد الأولى في التكنولوجيا ، و رجعت لتستثمر هنا في الجزائر أين واجهها واقع مغاير تماماً لما كانت تأمل .

تمسكت وفاء بن تركي بإقامتها هنا بالجزائر ، متحدية كل الصعوبات لتحقق ما تصبو إليه من داخل الوطن، و تفتخر بكونها متخرجة من جامعة جزائرية في كل المحافل الدولية التي تستضيفها ، و من أهم انجازاتها :

  • الرئيس التنفيذي ومؤسس MTY Intelligent Software
  • رئيسة ومؤسسة جمعية الترجمة الآلية في الجزائر العاصمة الجزائر منذ 2013
  • رئيسة الفرع الجزائري لمنظمة المرأة العربية في الحوسبة منذ جويلية 2018
  • سفيرة للمرأة في علوم البيانات في الجزائر من قبل جامعة ستانفورد WIDS في 2017/2018
  • فائزة بمسابقة VIATIC2، و هي برنامج تنظمه الوكالة الجزائرية بالاشتراك مع شركة نالت ووزارة التجارة الأمريكية (CLDP) لاختيار الشركات الجزائرية الأكثر ابتكارا
  • مديرة تكنولوجيا المعلومات في مفوضية شؤون اللاجئين التي تقدم المساعدة الفنية في مركز التجارة الدولية لمكاتب المفوضية في الجزائر
  • مطورة لتكنولوجيا المعلومات في شركة هاليبرتون لخدمات الطاقة
  • متحدثة في المؤتمرات الدولية والوطنية وناشرة للعديد من البحوث و الدراسات المتعلقة بمعالجة اللغات الطبيعية وعلوم البيانات
  • شاركت في مؤتمر المدن الذكية في ديسمبر 2017
  • عضو بالفريق الذي أعد دراسة مشروع “الجزائر مدينة ذكية”
  • متقنة لثلاث لغات

حققت وفاء بن تركي كل هذا من منزلها بالجزائر أين تعمل على جهاز لابتوب فقط ، و لا تمتلك أي معدات أخرى متطورة تيسر عليها العمل ، فلا جهة علمية التفتت لها و احتضنت أبحاثها ، و لا اهتمت مؤسسة صناعية ما بنتائجها لتدعمها و تمولها على الأقل ، تدعوها المؤسسات و مراكز البحث بوادي السيلكون بأمريكا كل شهر لتقدم محاضرات و تشارك أعمالها هناك ، إلاّ أن إمكانتها المادية الخاصة لا تسمح لها بالتنقل للولايات المتحدة شهرياً ، والدولة التي تسعى وفاء لتمثلها على أحسن وجه على مستوى عال جداً من العالمية و الإحترافية، لا تقدم أي مساعدات و لا تسهيلات إدارية أو مادية لوفاء و أمثالها من الباحثين الذين لا تواجههم هذه العقبات في أي مكان يسافرون إليه سوى داخل الوطن .

رغم كل هذه الصعوبات ، فالباحثة الجزائرية تبقى متفائلة بمستقبل التكنولوجيا في الجزائر، وتثمن الخطوات البسيطة التي حققتها البلاد في المجال ، كما تشجع الجميع على الدخول لهذا المجال الذي يعتبر رهان المستقبل ، وتدعو الدولة للإهتمام بالكفاءات المحلية قبل أن تدعو الكفاءات المهاجرة للعودة ، فهي كمثال حي قد أثبتت و بجدارة ، أنه ليس من الضروري أو تكون مقيماً خارج الجزائر لتبلغ التصنيفات العالمية.

ترى المتخصصة وفاء بن تركي أن الجزائر كدولة قادرة على الخوض في المجال التكنولوجي و البرمجيات الذكية ، على الأقل بشراكة مع دول أخرى رائدة كبداية ، فالاضافات العلمية والتكنولوجية متوفرة ، و الجزار تضم خبراء جزائريين بمقاييس عالمية ، و بتوفر الدعم و التسهيلات و محاربة العراقيل الإدارية التي تستنزف جهد و وقت الباحثين، تحول هذه الدراسات العلمية لصناعات إقتصادية تخدم الجميع .

اكتشف العملاق الأمريكي “ميكروسوفت” باحثتنا الجزائرية العام الماضي ، خلال تقديمها لمحاضرة عن الذكاء الإصطناعي بلفوريدا ، و بعد متابعة نشاطاتها العلمية و البحثية و إنجازاتها ، منحتها المؤسسة مقعد مدير إقليمي بميكروسوفت ، لتكون أول جزائرية تحمل هذا اللقب الشرفي الذي تمنحه شركة بيل غايتس سنوياً لأفضل 100 شخص من المحترفين و المتخصصين في مجال المعلوماتية.

تفتخر وفاء بن تركي بانجازها العظيم هذا ، قبل كل شيء لأنها حققته من داخل الوطن ، وتهديه للجزائر و لكل الجزائرين ، و ترفض كل محاولات الدول المتطورة في استقطابها للاستفادة منها ، أفلا تستمر معاناة هذه الكفاءات الشابة التي تسعى جاهدة للتطوير المجال التكنولوجي والصناعي للبلاد ؟

في انتظار أن يجد جديدٌ يغير من الظروف القاهرة التي يعاني منها هولاء المتميزون.

بلال عقاب


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا