أويحيى في الحبس …

أويحيى في الحبس …

قبل شهرين
- ‎فيأوراق الخميس, الجزائر, الحدث, الرئيسية
186
0

ما يجري الآن في ملف الفساد يجب تثمينه وتشجيعه .. فلا أحد كان يتصوّر   التحقيق مع أويحيى أو سلال أو الوزراء ورجال الأعمال، ولا أحد كان يتصوّر هؤلاء في الحبس مثل غيرهم من المُدانين أو المُذنبين .

لكن بعضهم بدأ حاليا يقول إنّ ما يجري تصفية حسابات، وإنّ الحراك لم يركّز على محاربة الفساد والتحقيق مع الذين نهبوا أموال الدولة، بل كان يركّز على ضرورة ذهاب رموز النظام السابق قبل أي شيء آخر، وهذا في الواقع غير دقيق، لأن أهم مطالب الحراك هي عدم مرور العهدة الخامسة ومحاربة من أسماهم الشارع بـ”المسؤولين السرّاقين” الذين أكلوا أموال الدولة، وتحقيق الحرية وتنظيم انتخابات نزيهة ونظيفة لا تزوير فيها، والتشبيب وفتح المجال للشباب والتوقف عن رسكلة رجال النظام وتوزيعهم على مناصب المسؤولية ورسكلتهم، بالإضافة إلى “الحڤرة” والظلم وتحقيق العدالة والمساواة بين الناس .

لقد تحقّقت مطالب كثيرة، بل نسبة كبيرة من المطالب بدأت تتحقّق وتتجسّد، مثل التخلي عن العهدة الخامسة واستقالة بوتفليقة وإخراج رموز السلطة والنظام من دائرة الحكم مثل أويحيى وسلال وبن يونس وغول وولد عباس والسعيد بوتفليقة وغيرهم، والتحقيق مع رجال أعمال بارزين وإيداع بعضهم الحبس المؤقت … وغيرها من المطالب التي تحقّقت وتجسّدت ولم يكن الرأي العام يفكر أو يتصوّر، قبل أشهر قليلة من الآن، أنها ستتحقّق..

لكن بعضهم بدأ يشكك في هذا ويرى أنّ ما يجري تصفية حسابات، وأنّ هذا الذي تحقّق ويجري تحقيقه ليس في سلم أولويات الحراك الشعبي، وأن المطلب الكبير هو ضرورة ذهاب كل المسؤولين بسبب ارتباطهم بحكم الرئيس بوتفليقة .

من الواضح أنّ بعض المطالب لم تتحقق، وحسب المؤشرات الموجودة،  فإن هذه المطالب ستتحقّق بالتدريج، وهناك إرادة سياسية لتحقيقها والتزام واضح من المؤسسة العسكرية لمرافقة الشعب في مطالبه .

لا يمكن الاستهانة بما تحقّق من إنجازات، واللافت أنّ بعضا من الذين يرفضون الاعتراف بتحقيق بعض المطالب أو يشككون فيها، كانوا صامتين  قبل ظهور الحراك، وكانوا (تقريبا) موافقين على العهدة الخامسة، وبعضهم كان مشاركا في الانتخابات من قريب أو من بعيد، ورغم ذلك، وبعد تفجر الحراك، قاموا برفع سقف شعاراتهم حتى تجاوزت الحراك نفسه، وهم بذلك يلعبون دورا بوعي أو غير وعي في إفشال الحراك والتأثير عليه، من خلال التركيز على أهداف ليست محل إجماع داخل الحركة الشعبية أو الثورة السلمية  والاستخفاف بالمطالب التي تحققت وكان يرفعها الحراك .

سيسعى بعض رجال السياسة والأحزاب وبعض الطامعين في المناصب والذين يريدون رسكلة أنفسهم والتموقع من جديد، للركوب على ظهر الحراك والتأثير في توجهه العام واستغلاله كقوة تأثير، لتحقيق مآرب سياسية أو حزبية تهم أصحابها بالدرجة الأولى ولا تهم الشعب كلّه ..

لا يمكن أن يستمر المستهينون بالمطالب المحققة في التقليل ممّا تحقق لإعطاء الانطباع بأن المطلوب شيء آخر، لأن المنجزات حتى الآن جيّدة ولم يكن حتى هؤلاء المشككون، يحلمون بها، ويمكن ذكر الأسماء بسهولة، أسماء الذين كان سقف مطالبهم عدم فرض العهدة الخامسة وضرورة تأسيس لجنة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات ومراقبتها، ولم يكونوا أبدا يطالبون بتوقيف أويحيى أو ربراب أو حداد أو كونيناف وغيرهم، أو التحقيق مع أويحيى وسلال وغول وولد عباس وبن يونس وغيرهم، وتحرير قطاع العدالة والسماع له بتحريك ومعالجة ملفات الفساد التي كانت مركونة في الأدراج …

هناك بالتأكيد مطالب أخرى لم تتحقق، وهناك مشاكل ناتجة عن المرحلة التي تعيشها الدولة، خاصة في الجانب الاقتصادي، وهذه أمور يمكن معالجتها في وقتها، لكن يجب الاعتراف أنه لا يوجد أي بلد تحل فيه المشاكل، بهذا الحجم، في 3 أشهر، ولا يوجد أي بلد يتمسّك فيه قائد الجيش بالالتزام بالدستور بدلا من المراحل الانتقالية، والإعلان رسميا عن عدم وجود أهداف أو مطامع سياسية لديه، رغم أنّ سياسة المراحل الانتقالية تفتح الباب واسعا للعسكر للولوج إلى عالم السياسة والبقاء فيه وعدم الخروج منه كما وقع في بلدان أخرى ..

ما يجري في البلاد مشجع ومبادرة إيجابية، ينبغي التمسّك فيها والعض عليها بالنواجد والمطالبة بتحقيق المزيد وليس بذّم ما تحقق والحط من شأنه … فقط لتحويل هدف الحراك واستغلال قوة الشعب لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية بالدرجة الأولى .

التحقيق مع أويحيى والآخرين في قضايا  الفساد، مثل غيرهم من الجزائريين، ويمكن حبسه وحبسهم، وهذا متوقع جدا جدا، يعتبر إنجازا كبيرا لم يكن يخطر على بال أحد قبل 6 أشهر من الآن، وهذا وحده يكفي للقول إنّ ما تحقّق كبير وينبغي الإشادة به وتثمينه وتشجيعه وليس الحط منه والتقليل من أهميته .

هابت حناشي

 


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضا